محمد بن علي الشوكاني

5364

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بكر محمد بن أحمد بن عبدوس ، حدثنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد ، حدثنا أبو حنيفة محمد بن عمرو ، حدثنا أبي عن الحكم بن عبده ، عن خالد الحذاء ، وعن أبي قلابة ، عن ابن عباس ، قال ، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " إذا بلغ العبد أربعين سنة عافاه الله تعالى من أنواع البلاء : من الجنون ، والجذام ، والبرص ، فإذا بلغ خمسين رزقه الله الإنابة إليه ، فإذا بلغ الستين حببه الله إلى أهل سمائه وأهل أرضه ، فإذا بلغ السبعين سنة استحى الله منه أن يعذبه ، فإذا بلغ تسعين كان أسير الله في أرضه ، ولم يخط عليه القلم بحرف " . ومنها حديث ابن عمر ، فأخرجه [ أحمد ( 1 ) من طريق ] ( 2 ) الفرج بن فضالة قال : حدثني محمد بن عبد الله العزرمي عن محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان ، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب . . . فذكر مثل حديث أنس المتقدم . وقد قيل : إنه تخليط من الفرح بن فضالة ، وأنه الصواب عن أنس كما تقدم . ومنها عن عائشة أخرجه ابن حبان في " الضعفاء " ( 3 ) من طريق عائذ بن نسير عن عطاء ، عن عائشة ، عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، قال : " من بلغ الثمانين من هذه الأمة لم يعرض ، ولم يحاسب " . فحصل من مجموع ما تقدم أن هذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا ؛ فتكون من قسم الحسن لغيره ( 4 ) ؛ لأنها مروية من طريق ثمانية من الصحابة ، بل لو قيل : إن حديث أنس

--> ( 1 ) في " المسند " ( 2 / 89 ) بسند تالف . ( 2 ) زيادة من " اللآلئ " للسيوطي ( 1 / 143 ) يقتضيها السياق . ( 3 ) لم أجده في " المجروحين " في ترجمة عائذ بن نسير . وقد أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 5 / 1992 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 8 / 215 ) من طريق عائذ ، به . وإسناده ضعيف . ( 4 ) قلت : الراجح ضعف الحديث خلافا للشوكاني رحمه الله . وممن ضعف هذا الحديث : البيهقي حيث قال في كتاب " الزهد " ( ص 245 ) : " . . . وقد روي هذا من أوجه أخر عن أنس ، وروي عن عثمان وكل ذلك ضعيف والله أعلم . وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع ، حيث أورده في موضوعاته ( 1 / 179 - 181 ) وأقره على ذلك الحافظ العراقي ، كما في القول المسدد ( ص 40 ) - وقال : " ومما يستدل به على وضع الحديث مخالفة الواقع ، وقد أخبرني من أثق به أنه رأى رجلا حصل له جذام بعد الستين ، فضلا عن الأربعين " اه - . وأورده ابن طاهر المقدسي في " تذكرة الموضوعات " برقم ( 685 ) وقال : " فيه يوسف بن أبي ذره : لا شيء في الحديث " اه - . وقال ابن كثير في تفسيره ( 3 / 207 ) " هذا حديث غريب جدا وفيه نكارة شديدة " اه - . وضعفه المعلمي في تعليقه على الفوائد المجموعة ( ص 482 - 486 ) . - وممن ذهب إلى تقوية الحديث السيوطي في " اللآلئ " ( 1 / 138 - 147 ) . والشوكاني في " الفوائد المجموعة " ( ص 481 - 483 ) وقال : " وقد أوردت كثيرا من طرق الحديث في رسالتي التي سميتها " : ( زهر النسرين الفائح بفضائل المعمرين ) - وهي رسالتنا هذه - وقواه المحدث أبو الأشبال في تعليقه على المسند ( 8 / 23 ) .